حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

1

شاهنامه ( الشاهنامه )

الجزء الأول بسم اللّه الرّحْمن الرحيم ِ ربّ أَغن وأَعن مقدمة المترجم الحمد للّه الذي تعطف رداء الكبرياء ، واتصف بقيومية الملك في الأرض والسماء . تنكص على أعقابها دون إدراك مبادى جلاله ثواقب الأفهام ، وتتعثر في أذيال الحيرة في مضامير كماله سوابق الأوهام . الجبار الذي خفضت الملوك لعظمته طوامح الأحداق ، وطأطأت الصناديد لعزته سوالف الأعناق . القهار الذي ترتد لدى أمره هواجم السيول في صبب البطحاء ، وتنزوى لهيبته متضايقة أرجاء البسيطة الفيحاء . سرادقات آلائه ممتدّة الأطناب على الدوام ، لا يقوضها تناسخ الليالي والأيام . فسبحانه من سلطان لا تتخلخل هضبات اعتلائه ، ولا تتزلزل قواعد كبريائه . مالك الملك يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء . خلق السبع الشِداد ، وشحن أطباقها بأرصاد النجوم ، وأشرع دون حماها في نحور الشياطين أسنة الرجوم . وخلق الأرض مهادا للدهماء ، وفراشا للعالم المعرّض للسعادة والشقاء . وبرأ البرايا صنوفا وضروبا ، وجعلهم قبائل وشعوبا ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات . ولم يزل يستخلف في كل قرن من القرون الماضية ، وكل أمة من الأمم السالفة ، رعاية للأمور ، وسياسة للجمهور ، من ينتخبه من خلقه ، ويختصه بإلهامه ، فيبسط يده في ممالكه ، ويجعله ظله في أرضه على خلائقه . فإذا قضى على أيامه بالانقضاء ، وعلى أمده بالانتهاء ، ورّث آخر أرضه ودياره ، واستخدام له أشياعه وأنصاره . وابتعث فيهم الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين بالدلالات الواضحة ، والعلامات اللائحة ، والمعجزات الساطعة ، والبينات اللامعة . ليهدوهم إلى المنهج القويم ، والصراط المستقيم ، ويدلوهم على ما فيه صلاحهم ونجاتهم ، وبه يطيب محياهم ومماتهم . حتى انتهت